علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
333
شرح جمل الزجاجي
[ 4 - رابط الجملة الواقعة خبرا بالمبتدأ ] : وقد تقدم أنّ الجملة لا بدّ فيها من رابط يربطها بالمبتدأ ، وهو إمّا ضمير وإمّا اسم إشارة ، وإمّا تكرير المبتدأ بلفظه ، إلّا أن تكون الجملة " نعم " وفاعلها " وبئس " وفاعلها أو تكون هي المبتدأ في المعنى . وأمّا المفرد فلا يخلو أن يكون ظرفا أو مجرورا أو غير ذلك ، فإن كان ظرفا أو مجرورا ، فإنّه يحتمل ضميرا مرفوعا عائدا على المبتدأ ، وذلك نحو : " زيد عندك " ، و " عمرو في الدار " ، ألا ترى أنّ التقدير كما تقدّم : عمرو مستقرّ في الدار ، وزيد كائن عندك . وفي " كائن " و " مستقرّ " ضمير عائد على المبتدأ ، فلمّا أنبت الظرف والمجرور منابهما تحمّلا الضمير الذي كان فيهما . فإن كان غير ظرف ولا مجرور ، فلا يخلو أن يكون مشتقّا أو غير مشتق ، فإن كان غير مشتقّ لم يتحمّل ضميرا ، نحو : " هذا زيد " ، و " أخوك عمرو " ، فزيد وعمرو ليس فيهما ضمير لأنّهما ليسا مشتقين ، فلّما كانا كذلك لم يجز أن يقدّرا عاملين في ضمير مرفوع ، إذ لا يعمل إلّا الفعل أو ما في معنى الفعل . وأما الجامد الذي لا رائحة للفعل فيه فلا ينبغي أن يعمل . وإن كان مشتقّا كان فيه ضمير مرفوع عائد على المبتدأ ، نحو : " زيد قائم " ، ففي " قائم " ضمير مرفوع على أنّه فاعل به ، وهو عائد على " زيد " ، ولو أردت العطف عليه ، لقلت : " زيد قائم هو وعمرو " ، فأكّدته بضمير الرفع المنفصل ، ثم عطفت عليه ، ولا يجوز مثل ذلك في : " هذا زيد " ، ونحوه . فدلّ ذلك على أنّ الجامد لا يتحمّل ضميرا . والضمير الذي يكون في خبر المبتدأ لا يخلو من أن يكون مرفوعا أو منصوبا أو مخفوضا ، فإن كان مرفوعا لم يجز حذفه أصلا إلّا أن يكون مبتدأ ، نحو : " زيد هو القائم " ، فإنه يجوز حذفه ، فتقول : " زيد القائم " ، وتجعل " القائم " خبرا لمبتدأ مضمر إن شئت إذ لا مانع من ذلك . فإن كان منصوبا لم يجز حذفه إلّا أن يكون العامل فيه فعلا أو ما جرى مجراه من